ابن رشد

1620

تفسير ما بعد الطبيعة

بعقله غيره كالحال في العقل منا فذلك الشئ هو الحي الذي له الحياة التي هي في غاية الفضيلة ولذلك كانت الحياة والعلم هي أخص أوصاف الإله فهذا الإله حي عالم ومن هنا غلطت النصارى فقالت بالتثليث في الجوهر وليس ينجيهم من هذا ان يقولوا انه ثلاثة الإله واحد لأنه إذا تعدد الجوهر كان المجتمع واحدا بمعنى واحد زائد على المجتمع قلت وهذا بعينه يلزم الأشعرية من أهل ملتنا لأنهم جعلوا هذه الأوصاف زائدة على الذات فيلزمهم أن تكون واحدا بمعنى واحد زائد على الذات والأوصاف وكلى المذهبين فيلزمهما التركيب وكل مركب محدث الا ان يدعوا انه يوجد هاهنا أشياء تتركب بذاتها ولو كانت هاهنا أشياء تتركب بذاتها لكانت أشياء تخرج من القوة إلى الفعل بذاتها وتتحرك بذاتها من غير محرك وكذلك ينبغي ان يفهم من قولنا فيه انه حي وان له حياة معنى واحد بعينه بالموضوع اثنان بالجهة لا انهما يدلان على معنى واحد من جميع الجهات كما تدل عليه الأسماء المترادفة مثل دلالة البعير والجمل ولا على أنهما تدل كما يدل الاسم المشتق والذي هو المثال الأول اعني ان المشتق يدل على ما يدل